محمد بن محمد حسن شراب
157
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 163 ) كلاهما حين جدّ السير بينهما قد أقلعا ، وكلا أنفيهما رابي . . البيت للفرزدق يعرض فيه بجرير بن عطية ، وكان قد زوج جرير ابنته من أحد أقارب زوجته ، ثم خلعها منه . . . وقبله : ما كان ذنب التي أقبلت تعتلها * حتى اقتحمت بها أسكفّة الباب . . تعتلها : أي تجذبها جذبا عنيفا . . و « كلاهما » في البيت الشاهد : يريد ابنة جرير وزوجها . . جدّ السير : اشتد . أقلعا : أي : تركا الجري . رابي : النفس العالي المتتابع . وهذا تمثيل وتشبيه . يقول : إنّ بنت جرير وزوجها افترقا حين وقعت الألفة بينهما ، ولم يمضيا على حالهما ، فهما كفرسين جدّا في الجري ووقفا قبل الوصول إلى الغاية . . وقد وهم شرّاح الشاهد فقالوا إن الوصف لفرسين ، لأنهم لم يقرؤوا البيت في سياقه من القصيدة . والشاهد فيه : على أنه يجوز مراعاة لفظ « كلا » ومراعاة معناها ، وقد اجتمعا في البيت . وكلاهما : مبتدأ ، وجملة قد أقلعا خبره ، وأتى بالألف ضمير الاثنين لرعاية معنى ( كلا ) وقوله : وكلا أنفيهما : كلا : مبتدأ مضاف ، ورابي : خبره ، وأفرد الضمير فيه لرعاية لفظ « كلا » . [ الإنصاف / 262 ، وشرح المفصل ج 1 / 54 ، وشرح أبيات المغني / 4 / 260 ، والهمع / 1 / 41 ، والأشموني ج 1 / 78 ] . ( 164 ) ألا حبّذا ، لولا الحياء وربّما منحت الهوى ما ليس بالمتقارب البيت للشاعر مرداس بن همّام الطائي ، وقيل : مرداس بن همّاس ، وهو في حماسة أبي تمام . . وقوله : حبذا : المخصوص بالمدح محذوف ، والمراد : حبيب إليّ التهتّك في الهوى لولا الحياء ، على أنني ربما منحت هواي ما لا مطمع في دنوّه . ويروى : من ليس بالمتقارب ، أي : أحببت من لا ينصفني ، ولا مطمع فيه . والبيت شاهد على حذف مخصوص ( حبذا ) . [ الهمع / 2 / 89 ، والأشموني ج 3 / 41 ، والمرزوقي / 1408 ] . ( 165 ) إليك وإلّا ما تحثّ الركائب عنك وإلّا فالمحدّث كاذب هذا بيت لا يعرف قائله ، وقد ذكروه شاهدا على نوع من الاستثناء سموه « استثناء